عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

121

اللباب في علوم الكتاب

539 - وجاعل الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللّيل قد فصلا « 1 » قوله : ما سَأَلْتُمْ « مِمَّا » في محلّ نصب اسما ل « إن » ، والخبر في « لكم » ، و « ما » بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : الّذي سألتموه . قال أبو البقاء : « ويضعف أن تكون نكرة موصوفة » . يعني : أنّ الذي سألوه شيء معيّن ، فلا يحسن أن يجابوا بشيء مبهم . وقرىء : « سلتم » مثل : بعتم ، وهي مأخوذة من « سال » بالألف ، قال حسّان رضي اللّه عنه : [ البسيط ] 540 - سالت هذيل رسول اللّه فاحشة * ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب « 2 » وهل هذه الألف منقلبة عن ياء أو واو لقولهم : يتساولان ، أو عن همزة ؟ ثلاثة أقوال يأتي بيانها في سورة « المعارج » إن شاء اللّه تعالى . فصل في بيان أنه هل عصوا بذلك السؤال أكثر المفسرين زعموا أن ذلك السؤال كان معصية . قال ابن الخطيب : وعندنا ليس الأمر كذلك ، والدليل عليه أن قوله : « كُلُوا وَاشْرَبُوا » عند إنزال المنّ والسّلوى ليس بإيجاب ، بل هو إباحة ، وإذا كان كذلك لم يكن قولهم : « لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ » معصية ؛ لأن من أبيح له ضرب من الطعام محسن منه أن يسأل غير ذلك ، إما بنفسه أو على لسان الرسول ، فلما كان عندهم أن سؤال موسى أقرب إلى الإجابة جاز لهم أن يسألوه ذلك ، ولم يكن فيه معصية . واعلم أن سؤال النّوع الآخر من الطعام يحتمل أن يكون لأغراض منها : أنهم لما تناولوا ذلك النوع الواحد أربعين سنة ملّوه ، فاشتهوا غيره . ومنها : لعلّهم ما تعودوا ذلك النوع ، وإنما تعودوا سائر الأنواع ، ورغبة الإنسان فيما اعتاده في أصل التربية وإن كان خسيسا فوق رغبته فيما لم يعتده وإن كان شريفا . ومنها : لعلهم ملوا البقاء في التّيه ، فسألوا هذه الأطعمة التي لا توجد إلّا في البلاد ، وغرضهم الوصول إلى البلاد لا نفس الأطعمة . ومنها : أن المواظبة على نوع واحد سبب لنقصان الشهوة ، وضعف الهضم ، وقلّة

--> ( 1 ) البيت لعدي بن زيد . ينظر ديوانه : 159 ، القرطبي : 1 / 429 ، الصحاح ( مصر ) ، اللسان ( مصر ) ، الدر المصون : ( 1 / 242 ) . ( 2 ) ينظر ( ملحق ديوانه : ص 373 ) ، وشرح المفصل : 9 / 114 ، والكتاب : 3 / 468 ، 554 ، والمقتضب : 1 / 167 ، وشرح شافية ابن الحاجب : 3 / 48 ، والمحتسب : 1 / 90 ، والممتع في التصريف : ص 405 ، والدر المصون : 1 / 242 .